رأيت أني ألدُ قمرًا يصعد إلي السماء،
يُضئ بنوره جزيرة العرب.
ما جاءت المرأة إلا لأمٍر إدا،
افتح لها الباب ننظر في أمرها يا حَدا...
ليلًا وعند سفح جبل قريب من الكعبة يسمي (جبل أبي قُبيس)،
تعالت صرخات طفل رضيع كان مقمطًا في خزقة بالية،يبكي وحيدًا وقد
أضناه البرد ونال منه الجوع.لم ينتبه أحد من سكان الوادي_وادي مكة_
إلي أصوات البكاء تلك الليلة...ليس فقط لأن الوقت كان متأخرًا والجميع يغط
في نوم عميق،بل لأن أزيز المطر كان يمنع صرخات البكاء من الوصول إلي
الآذان المنجدة.
وبينما الطفل علي تلك الحالة،إذ ظهر مخلوق ما من فوق قمة الجبل،
كان المخلوق عبارة عن ذئبة سوداء ضخمة راحت تدنو من الطفل مقتربة
بهدوء مُربك، ومرعب معًا وبخطوات لا تبشر بالخير أبداً
هي لم تكن جائعة،لكنها كانت في حالة من الغضب الشديد؛فقبل أيام قليلة قام
بعض الصيادين من بني البشر بقتل جروها الوحيد؛وقد حان الوقت لتلك الأم
الكسيرة أن تفتك بأحد صغار البشر انتقامًا لمقتل صغريها.
لكن الذئبة ما كادت تقترب منه للحد الذي لم يعد يفصلها عنه غير ضربة
مخلب واحدة وتحقق ثأرها،حتي حدث ما لم يكن متوقعًا:فقد هدأ الرضيع تمامًا؛
وكأنما إحساس غامض بالأمان اجتاح أعماقه عندما استأنس وجود كائن
حي بالقرب منه.كان
ضعفه وقِلة حيلته وخلجات أنفاسه المتعبة بعد البكاء،هو ما تسبب
في تحريك غريزة الأمومة لدي الذئبة؛
وجعلها ترس صورة جروها الميت مُتمثلة في هذا
الطفل البشري الحي.
أخيراً حملته إلي قمة الجبل حيث تنهض شجرة سدر عتيقة وافرة الأغصان،
احتمت به تحت أوراقها من زخات المطر وهي تلف جسدها حوله لتمنحه
بعض الدفء،ثم راحت تلعق جسده بلسانها حتي عاد الدم إلي
وجهه الشاحب وسكن في حضنها.
بعد لحظات يسيرة من ذلك بدأت أصوات غريبة تنبعث من بطنه أعقبها
صوت أنين يقارب البكاء؛أدركت الذئبة غريزيًا أنه جائع فعدلت من
وضعية جسدها وقربت ثديها من عند أنفه،
وما إن استنشق الرضيع رائحة الطعام حتي فتح فمة بحركة غريزية،
وسارع في التقام حليبها الدافئ
مكثت الذئبة حتي توقف المطر،
ثم نهضت علي قوائمها الأربع بخفة حتي لا توقظ الطفل من سباته،
وقد قررت
أن تاخذه معها إلي زمرتها_زمرة ذئاب الوادي_مع أنها تدرك جيداً أن
الذئاب لن تقبل بي جنسنا دخيلا عليها،ولكن قالت انها سوف تستخدم
سلطتها كزوجة زعيم الزمرة ولكن توقف فجاءة وفكر ان هذا الرضي
يحتاج الي رعاية خاصة،لا يستطيع تقديمها إلية
إلا أفراد من بني البشر؛فبالرغم من قوة البشر وتسلطهم الأ انهم
مخلوقات تولد ضعيفة في هذه الحياة وتموت إن لم تجد الرعاية الكافية؛
وهكذا وجدت نفسها بين
مفترق صعب:
أتعيده إلي بني جنسه فتحفظ حياته؟
أم تحتفظ به فتجبر قلبها؟



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق